السيد محمد الصدر
219
ما وراء الفقه
النقطة الثانية : إن الخطاب في الأخبار إنما هو لأتباع وموالين الأئمة المعصومين عليهم السلام كقوله : ألزموهم . وذلك فيما يجر النفع إليهم يكون تحميلا وتبعة على غيرهم . فإن قلت : إنه يمكنا التجريد عن الخصوصية منهم إلى غيرهم ، فيكون النص عاما . قلنا : كلا . فإن هذا التجريد لا يستقيم إلَّا مع اليقين بعدم الخصوصية ، مع احتمال أن تكون موجودة هنا ، لوجود الاهتمام لدى الأئمة سلام اللَّه عليهم يجلب المصلحة لمواليهم وعدم إحراز وجود مثله لديهم في جلب المصلحة للآخرين . وأما جلب المصلحة للآخرين منهم فهو معلوم العدم . ومعه فلا تشمل تلك النصوص صورة إلزام بعضهم لبعض . كما عرفناه في هذا المستوي . المستوي الثاني : في إلزام المجتهدين أو مقلديهم بعضهم لبعض في داخل المذهب الواحد . وخاصة فيما إذا تعددت أصنافه كالأصوليين والأخباريين أو الإماميين والإسماعيليين وغير ذلك . فيمكن نفي هذا المستوي أيضا لعده وجوه منها : أولا : إن مرجع الضمير المفعول به في قوله : ألزموهم . مجمل المرجع . وليس له ظهور بشيء محدد . ومن هنا ينبغي الاقتصار على قدره المتيقن وهو الاختلاف بين المذاهب والأديان وليس الاختلاف في المذهب الواحد . أو قل : إن له ظهورا في هذا القدر المتيقن وليس له ظهور في غيره . فلا يكون شاملا له . ثانيا : إن قوله : يجوز على كل ذي دين ما يستحلون . نص في اختلاف الدين . وإذا أمكننا - كما هو الأظهر - اندراج المذهب في معنى الدين هنا . فلا يمكن أن ندرج الاختلاف في المذهب الواحد فيه . فلا يكون هذا الاختلاف مشمولا للقاعدة . فلا يمكن لأحد الطرفين أخذ حقه من